الشيخ محمد علي طه الدرة
442
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
والألف للتفريق ، وعلى النصب يؤول الفعل مع « أن » المضمرة بمصدر معطوف بواو المعية على مصدر متصيد من الفعل السابق ، والتقدير : لا يكن منكم أكل لأموال الناس ، وإدلاء بها . . . إلخ . بِها : جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، وأيضا : إِلَى الْحُكَّامِ متعلقان به . لِتَأْكُلُوا : فعل مضارع منصوب ب « أن » مضمرة بعد لام التعليل ، وعلامة نصبه حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، « أن » المضمرة والفعل ( تأكلوا ) في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل ( تُدْلُوا ) . فَرِيقاً : مفعول به . مِنْ أَمْوالِ : متعلقان ب فَرِيقاً أو بمحذوف صفة له ، و أَمْوالِ مضاف ، و النَّاسِ : مضاف إليه . بِالْإِثْمِ : متعلقان بالفعل : تَأْكُلُوا أو بمحذوف حال من واو الجماعة ، أو بمحذوف صفة فَرِيقاً أي : مقرونا بالإثم . وَأَنْتُمْ : الواو : واو الحال ، ( أَنْتُمْ ) : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . تَعْلَمُونَ : فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ، والواو فاعله ، والمفعول محذوف ، انظر تقديره في الشرح . والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الواو ، والضمير . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 189 ] يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 189 ) الشرح : يَسْئَلُونَكَ : أصل « سأل » إذا كان من السّؤال أن يتعدّى إلى مفعولين ، نحو قوله تعالى في سورة ( هود ) على حبيبنا ، وشفيعنا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام : فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ رقم [ 46 ] ، ويجوز أن تقتصر على مفعول واحد ، كما تقتصر في أعطيت ، وكسوت ، نحو قوله تعالى في سورة ( الممتحنة ) رقم [ 10 ] : وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا فإذا اقتصرت على مفعول واحد ؛ جاز أن يتعدى إلى ذلك الواحد بحرف الجر ، كما في قوله تعالى : سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ والتقدير : سأل سائل النبيّ عن عذاب واقع ؛ إذ الباء بمعنى « عن » . فائدة : كلّ ما جاء في القرآن من السؤال أجيب ب « قل » بلا « فاء » إلا في قوله تعالى في سورة ( طه ) : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ . . . إلخ فبالفاء ؛ لأن الجواب في الجميع كان بعد وقوع السؤال ، وفي سورة ( طه ) كان قبله ؛ إذ تقديره : إن سئلت عن الجبال ؛ فقل . هذا ؛ و ( سأل ) تارة يكون لاقتضاء معنى في نفس المسؤول ، فيتعدى ب ( عن ) كهذه الآية ، وفي أول سورة ( الأنفال ) وقد يكون لاقتضاء مال ، ونحوه ، فيتعدى لاثنين ، نحو : سألت زيدا مالا .